الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
67
حاشية المكاسب
استثناء ممّن كان شأنه الوفاء والقيام بالشّرط وأمّا الشّارط فهو أجنبي عن ذلك ومع ذلك يحتمل إرادة المعصية بنفس الالتزام فيكون مساوقا لأخبار استثناء ما خالف الكتاب فإنّ الالتزام كما أنّه فعل للشّارط فعل للمشروط عليه ولكن المصنّف زعم توقّف إرادة هذا المعنى على كون الاستثناء استثناء من الشّارط وهو فاسد وقد عرفت تفصيل الاحتمالات وأن مجرّد كون الاستثناء من المشروط عليه لا يوجب صحّة الاستدلال بالرّواية على المدّعى بل المدّعى مع ذلك أردأ احتمالاتها بل عرفت أنّ حملها على المدّعى يفسد الاستثناء قوله قدس سره فهل يجبر عليه لو امتنع لا ينبغي النزاع في جواز الإجبار من باب الأمر بالمعروف مع اجتماع شرائطه بل ومن باب استيفاء الحقّ فإنّ شبهة كون وجوب العمل بالشّرط تكليفا محضا ضعيفة فإنّ ظاهر أدلَّته هو ثبوت الاستحقاق كما يشعر به مادة الوفاء وعليه صحّ القول الآتي من صاحب المسالك وجامع المقاصد من تفرّع هذا البحث على البحث السّابق وأنّ القول بعدم الإجبار هنا ينشأ من القول بعدم وجوب العمل بالشّرط في المبحث السّابق ويمكن أن يقال إنّ الغرض من الشّرط هو الإتيان بالشرط من عند نفسه فالفعل الحاصل بسبب الإجبار ليس عملا بالشّرط فيكون الإجبار ظلما وعدوانا قوله قدس سره والخيار والشّهادة الظَّاهر أنّ المراد بالشّهادة هو إقامة البينة على أنّ المبيع راجع إلى البائع ملكا أو ولاية أو وكالة قوله قدس سره فإنّ ظهور النبويّ قد عرفت منع الظهور ولا أقل من إمكان الخدشة فيه ومع ذلك فكيف تجوز نسبة القول بالوجوب إلى من تمسّك بالنبويّ لإثبات الصّحة ولو صحّت النّسبة بمجرّد ذلك صحّت نسبته إلى كلّ من اطَّلع على النّبوي ولو لم يتمسّك به لإثبات الصّحة قوله قدس سره بل الاستدلال به على صحّة الشّرط مقصوده أنّه لو ضمّ القول بعدم إفساد الشّرط الفاسد إلى القول بعدم الإجبار كفى ذلك في نسبة القول بالوجوب إلى كلّ من تمسّك بالنّبوي للصّحة بلا حاجة إلى وضوح دلالة على الوجوب توضيحه أنّ الوفاء بالوعد راجح ولا أقل من كونه جائزا فكل شرط حسن الوفاء به ومع ذلك البحث في صحّة الشرط في ضمن العقد يكون لأحد حالين إمّا لغرض إثبات وجوب الوفاء به أو لغرض معرفة حال العقد صحّة وفسادا لكن الأخير باطل حسب ما فرض من عدم إفساد الشّرط الفاسد للعقد عند هؤلاء فيتعيّن الأوّل قوله قدس سره وكيف كان فالأقوى ما اختاره جماعة التمسّك بعموم وجوب الوفاء بالشرط والعقد على جواز الإجبار يوهم وحدة الخلاف في المسألتين وقد فرّ المصنّف من ذلك قبل هذه العبارة إلا أنّ التأمّل في قوله فإنّ العمل بالشّرط ليس إلا كتسليم العوضين يعطي بأنّ غرضه استفادة الحقّ من العمومين فيترتّب عليه جواز الإجبار لكن يقع الكلام في استفادته منهما سيّما من دليل المؤمنون فإنه لا يخلو عن تأمّل لا يقال مادّة الوفاء تقتضي ذلك فإنّه يقال لعلّ ذلك من قبيل المؤمن إذا وعد وفى إلا أن يقال باستفادة الحقّ من ذلك أيضا غاية الأمر أنّه غير إلزاميّ نظير حقّ المؤمن على المؤمن قوله قدس سره وقد يتوهّم أنّ ظاهر الشّرط هو فعل الشيء اختيارا لنعم التوهّم ذلك ولتوضيح ذلك نذكر أمرين الأوّل مراتب الإجبار ثلاث الحمل على الفعل كرها بتوعيد وشبهه مع بقاء الاختيار والحمل على الفعل بالاضطرار وسلب الإرادة وثالثتها قيام الحاكم بما اشترط إذا كان الشّرط من قبيل الإنشاء القابل للنّيابة وسيشير المصنّف إلى ذلك في ذيل المسألة الآتية وفي الحقيقة هذا خارج عن عنوان الإجبار على الشّرط الثاني أنّ الالتزام والتعهّد لا يكون في غير الأفعال الاختياريّة حتّى في الجامع بين الأمرين الاختياريّ والاضطراريّ مثل أن يلتزم بالصّعود على السّطح بالأعمّ من الطَّريق الاختياري وغير الاختياري بل يختصّ الالتزام بخصوص ما هو داخل تحت الاختيار فالفعل الاضطراري خرج عن كونه وفاء بالشّرط إذ خرج عن كونه تحت الالتزام والشّرط وبالأولى يخرج فعل غير المشروط عليه حاكما كان أم من سائر الأجانب ولا يخرج الشّرط بذلك عن حيّز التخلَّف وأمّا إكراه المشروط عليه على الوفاء بالشّرط فالشرط منصرفه إتيان الفعل بلا مئونة أمر آخر ومن تلقاء نفسه فأمّا ما أكره عليه فليس مقصودا من الشّرط وبالنّتيجة لا يكون مصداقا له وعملا عليه فيكون الإكراه ظلما وعدوانا ولا يندفع به خيار تخلَّف الشّرط وبالجملة الإكراه يخالف عنوانه عنوان الشّرط ودعوى أنّ الغرض حصول الفعل بأي وجه كان إن تمت اقتضت سقوط الخيار بإتيان الأجنبي بل بفعل الشّارط مع أنّه باطل بالقطع قوله قدس سره الثالثة في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكَّن من الإجبار عنوان هذه المسألة عجيب فإنّ عدم تعقّل اجتماع حق الإجبار والخيار بمكان من الوضوح فإنّ الإجبار في موضوع عموم الشّرط وشموله لما يصدر جبرا فلا يكون تخلَّف مهما أمكن الفرد الإجباري منه وموضوع الخيار صورة تعذّر الشرط بجميع أفراده وأنّى يجتمع هذان الأمران قوله قدس سره إلا أن يقال إنّ العمل بالشرط حق لازم لم أفهم محصّلا للعبارة فإنّه لا إشكال في أنّ الإجبار إنما يكون مع قيام العقد لا مع انحلاله ولذا لا يكون إجبار مع الإقالة إنما الكلام في أنّ الفسخ موجب لانحلال العقد أو ما دام الإجبار في حيّز الإمكان لا ينحلّ العقد بالفسخ لعدم حق الخيار حينئذ فالعمدة إثبات حقّ الخيار وقد عرفت امتناع اجتماع الحقّين حق الخيار وحق الإجبار وأمّا ما أفاده في ذيل العبارة من أنّ المشروط عليه نقض العقد فجاز للشّارط أيضا نقضه فذلك كلام يشبه كلام الأطفال في مقام اللجاج وأي دليل دلّ على أنّ النّقض يجوّز النّقض بل القاعدة تقتضي عدم استحقاق النّقض ما دام تحصيل الشّرط ممكنا قوله قدس سره فهل يوقعه الحاكم عنه قد تقدم فساد ذلك بأشدّ وجه قوله قدس سره لو تعذّر الشّرط فليس للمشتري إلا الخيار لعدم دليل على الأرش الأرش إمّا أن يكون تعبّديا ومن باب الغرامة كما في خيار العيب أو يكون جزءا من الثّمن يسترجع بفقد جزء من المثمن والأوّل يحتاج إلى دليل التعبّد وليس والثاني يتوقّف على وقوع المقابلة في المعاوضة بين الجزأين وليس لأنّ الشّرط أعني نفس القيد خارج عن حيّز المعاملة والتقيّد وإن كان داخلا لكنّه ليس مالا ليقع بإزائه شيء كذا أفاد وفيه أوّلا أنّ التقيّد وإن لم يكن بنفسه مالا لكن الذّات على صفة التّقييد مال يبذل بإزائه بما له من التّقييد المال فإنّ الكتابة مجرّدة وإن لم تكن مالا لكن ذات الكاتب على صفة الكتابة وبما هو كاتب مال يبذل بإزائه المال وهذا عين معنى تقسيط الثّمن ولا يعتبر في التقسيط كون المقسط عليه إذا لوحظ مجرّدا مالا وإلا لم يقسط الثّمن على الأجزاء أيضا لأن كلّ مركَّب فهو مركَّب من أجزاء غير متموّلة ومع ذلك المجموع بما هو مجموع مال ويبذل الثّمن بإزاء الأجزاء مجتمعة وثانيا هب أنّ التقيّد لا يتموّل لكنّه داخل في المبيع وضمّ المال بغير المال في البيع لا يوجب وقوع مجموع الثّمن بإزاء المال بل يبطل البيع بمقدار ما أوقع من الثمن بإزاء غير المتموّل كما في ضمّ الخنزير إلى الشاة في البيع ومقتضاه في المقام استرداده ما قابل الشّرط من الثمن وبطلان الشّرط رأسا ثم إنّ ظاهر المصنّف ره أنّ أخذ الأرش على تقدير وقوع الثمن بإزاء الشّرط ممّا لا إشكال فيه مع أنه على القاعدة مشكل لأنّ القاعدة تقتضي استرجاع مجموع الثمن ودفع المبيع لأنّ الثّمن إذا دفع بإزاء المجموع المركَّب اقتضت القاعدة مع عدم تسليمه استرجاع تمام الثّمن إلا أن ينحلّ البيع الواحد إلى بيوع متعدّدة بأثمان متعدّدة قوله قدس سره ولو كان الشّرط عملا من المشروط عليه هذا الفرع داخل في الفرع المتقدّم المستوفي فيه الكلام لأنه كان يعمّ الشّرط الذي كان عملا وغير عمل ثم ما كان عملا كان مالا أو غير مال والجميع حكمه واحد لا يختصّ شيء منه بوجه لا يقال إنّ عنوان هذا البحث هو أخذ الأجرة للعمل الَّذي استحقّه الشّارط على المشروط عليه قلنا بأنّ الشّرط مقابل بالمال أو لم نقل لأنّا نقول يظهر بطلان ذلك من عبارة المصنّف الآتية أعني قوله والظَّاهر أنّ مراده بما يتقوّم ما يتقوم في نفسه سواء كان عملا محضا كالخياطة أو عينا